محمد جواد مغنية
173
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
قوله : * ( أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ ) * أن يقوّم المماثل بدراهم ، ويشتري بها طعاما ، ثم يتصدق به على المساكين ، لكل مسكين مدّان ، أو يصوم عن كل مدّين يوما ، وهذا معنى : * ( أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً ) * وهو المروي عن أهل البيت عليهم السّلام . والخلاصة ان الفقهاء قالوا : من اصطاد شيئا فعليه أن يفدي بمثله من النعم الأهلية ، ومع العجز يقوّمه ويشتري بالثمن طعاما ، يتصدق به على المساكين ، لكل واحد منهم مدّان ، ولا يلزمه ما زاد على ستين مسكينا ، ومع العجز يصوم عن كل مدّين يوما ، ومع العجز يصوم ثمانية عشر يوما . وقد أطال الفقهاء الكلام في الصيد وكفارته ، وابتدأوا من صيد النعامة التي تشبه الناقة إلى صيد الجرادة ، وفرعوا فروعا ، وافترضوا صورا شتى . ومن أراد التفصيل والتطويل فليرجع إلى الجواهر والحدائق ( 1 ) . وقد اكتفينا نحن بهذه الإشارة ، لعدم الجدوى من الإطناب ، فإن من يذهب إلى الحرمين الشريفين يذهب ناسكا زاهدا ، لا متنزها صائدا . القمل : قال بعض الفقهاء : لا يجوز للمحرم قتل هوام الجسد ، كالقمل والقراد ، ويجوز نقله ، وقال آخر : يجوز قتل البق والبرغوث ، ليدفعه عن نفسه . أما نحن فلا نشك أبدا في جواز إزالة كل مؤذ ، وان توقف ذلك على قتله جاز ، جاء رجل إلى الإمام الصادق عليه السّلام وسأله عن محرم قتل زنبورا ؟ قال الإمام : إن كان خطأ فليس عليه شيء . قال السائل : بل متعمدا . قال الإمام : يطعم شيئا من طعام ، قال السائل : انه
--> ( 1 ) وقد أطال صاحب الحدائق في كفارة الصيد وتوابعها إطالة تستغرق مائة صفحة من صفحات هذا الكتاب .